السيد حيدر الآملي
172
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ ! ، وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؛ لأنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ أرواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتحميده ، ثمّ خلق الملائكة ، فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون ، وأنّه منزّه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا ، فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه ، أو دونه ، فقالوا : لا إله إلّا اللّه ، فلمّا شاهدوا كبر محلّنا لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من أن ينال عظم المحلّ إلّا به ، فلمّا شاهدوا ما جعله لنا من العزّة والقوّة ، قلنا لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوّة إلّا باللّه ، فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة ، قلنا : « الحمد للّه » ، لتعلم الملائكة ما يحقّ للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ، فقالت الملائكة : الحمد للّه ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثمّ إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للّه عزّ وجلّ عبوديّة ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون . وإنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة ، فتقدّمت فصلّيت بهم ولا فخر ، فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمّد ، وتخلّف عنّي ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ ! فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته